محمد بن جرير الطبري

40

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وهو محرم ، وقيل له أصبت صيدا مثل هذا ؟ ما يقتله المحرم قال : فإن قال : نعم ، قيل له : اذهب ، فينتقم الله منك وإن قال لا ، حكم عليه . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن إبراهيم في الذي يقتل الصيد ، ثم يعود ، ما يقتله المحرم قال : كانوا يقولون : من عاد لا يحكم عليه ، أمره إلى الله عز وجل . حدثنا عمرو ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي : أن رجلا أتى شريحا ، فقال : أصبت صيدا . قال : أصبت قبله صيدا ؟ قال : لا ، قال : أما إنك لو قلت نعم ، لم أحكم عليك ما يقتله المحرم . حدثنا عمرو ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، قال : ثنا داود ، عن الشعبي ، عن شريح ، مثله . حدثنا عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن الأشعث ، عن محمد ، عن شريح في الذي يصيب الصيد ، قال : يحكم عليه ، فإن عاد انتقم الله منه ما يقتله المحرم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن عنبسة ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ما يقتله المحرم قال : يحكم عليه في العمد مرة واحدة ، فإن عاد لم يحكم عليه وقيل له : اذهب ينتقم الله منك ، ويحكم عليه في الخطأ أبدا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير ، قال : رخص في قتل الصيد مرة ، فمن عاد لم يدعه الله تعالى حتى ينتقم منه ما يقتله المحرم . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير ، مثله . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي جميعا ، عن هشام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فيمن أصاب صيدا ، فحكم عليه ، ثم أعاد ، قال : لا يحكم ، ينتقم الله منه ما يقتله المحرم . حدثنا عمرو ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إنما قال الله عز وجل : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً يقول : متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه ، فذلك الذي يحكم عليه ما يقتله المحرم ، فإن عاد لا يحكم عليه ، وقيل له : ينتقم الله منك . حدثنا عمرو ، قال : ثنا كثير بن هشام ، قال : ثنا الفرات بن سلمان ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد : إن عاد لم يحكم عليه ما يقتله المحرم ، وقيل له : ينتقم الله منك . حدثنا عمرو ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا الأشعث ، عن الحسن في الذي يصيب الصيد ، فيحكم عليه ثم يعود ، قال : لا يحكم عليه ما يقتله المحرم . وقال آخرون : معنى ذلك : عفا الله عما سلف من قتلكم الصيد قبل تحريم الله تعالى ذلك عليكم ، ومن عاد لقتله بعد تحريم الله إياه عليه عالما بتحريمه ذلك عليه ، عامدا لقتله ، ذاكرا لإحرامه ، فإن الله هو المنتقم منه ، ولا كفارة لذنبه ذلك ما يقتله المحرم ، ولا جزاء يلزمه له في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ قال : من عاد بعد نهي الله بعد أن يعرف أنه محرم وأنه ذاكر لحرمه لم ينبغ لأحد أن يحكم عليه ، ووكلوه إلى نقمة الله عز وجل ما يقتله المحرم . فأما الذي يتعمد قتل الصيد وهو ناس لحرمه ، أو جاهل أن قتله محرم ، فهؤلاء الذين يحكم عليهم . فأما من قتله متعمدا بعد نهي الله وهو يعرف أنه محرم وأنه حرام ، فذلك يوكل إلى نقمة الله ، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة . وهذا شبيه بقول مجاهد الذي ذكرناه قبل . وقال آخرون : عني بذلك شخص بعينه ما يقتله المحرم . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : ثنا زيد أبو المعلى : أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم ، فتجوز له عنه . ثم عاد ، فأرسل الله عليه نارا فأحرقته ما يقتله المحرم ، فذلك قوله : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ قال : في الإسلام . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا ، قول من قال : معناه : ومن عاد في الإسلام لقتله بعد نهي الله تعالى عنه ، فينتقم الله منه ، وعليه مع ذلك الكفارة ، لأن الله عز وجل إذ أخبر أنه ينتقم منه لم يخبرنا ، وقد أوجب عليه في قتله الصيد عمدا ما أوجب من الجزاء أو الكفارة بقوله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ما يقتله المحرم أنه قد أزال عنه الكفارة في المرة الثانية والثالثة ، بل أعلم عباده ما أوجب من الحكم على قاتل الصيد من المحرمين عمدا ، ثم أخبر أنه منتقم ممن عاد ، ولم يقل : ولا كفارة عليه في الدنيا . فإن ظن ظان أن الكفارة مزيلة للعقاب ، ولو كانت الكفارة لازمة له في الدنيا لبطل العقاب في الآخرة ، فقد ظن ،